محمد بن عبد الرحمن المليجي الشعراني الشافعي
32
مناقب القطب الرباني سيدي عبد الوهاب الشعراني
ورافقه مرة في سفره من القاهرة إلى بلده رجل عليه آثار الفقراء فقال له سيدي علي الشعراني ما حرفتك . قال مؤذن في جزيرة الفيل فقال له هل أقمت مكانك نائبا . فقال الأمر سهل . فقال له سيدي علي الشعراني هذا فراق بيني وبينك ، وساق دابته وتركه . وكان رضي اللّه عنه لا يمكن أحدا من فقراء البرهانية أن يفعل شيئا في بلده مما يفعلونه في غيرها من أكل النار ودخولها وجر السيف على اللسان وعلى الكف ويقول إن كنتم برهانية فأتونا بالبرهان على ذلك من الكتاب والسنة أو من فعل سيدي إبراهيم الدسوقي رضي اللّه عنه فانتصر جماعة من البلد للفقراء البرهانية على سيدي علي الشعراني وقالوا لابد أن يفعلوا ذلك في هذه الليلة حتى نتفرج عليهم فأتاهم تلك الليلة سيدي إبراهيم الدسوقي رضي اللّه عنه وقال لهم أطيعوا الشيخ علي الشعراني ثم قال لهم سيدي إبراهيم رضي اللّه عنه أنا بريء من كل عمل يخالف طريقة الخلفاء الراشدين والأئمة المجتهدين . فلما أصبحوا استغفروا وتابوا ورجعوا عن ذلك الفعل . فقال سيدي علي الشعراني رضي اللّه عنه « أنا رجل برهاني ولو كنت أعلم رضا سيدي إبراهيم الدسوقي بذلك لكنت أول فاعل لذلك لأن سيدي إبراهيم قدوتي وشيخي » « 1 » وكذلك وقع له مع الفقراء الأحمدية أن شخصا منهم يدعى الشيخ عبد الرحمن ابن الشيخ وهيب السطوحي الأحمدي نادى بأعلى صوته : يا فقراء تفرقوا عني فإني تبت إلى اللّه عز وجل ورجعت عما أنتم فيه وعن هذه الطريقة التي أنتم عليها ثم عقد هذه التوبة على يد سيدي علي الشعراني من ذلك اليوم ، ثم أنه جعل له خصا في الجزيرة التي هي الآن في وقف سيدي عبد الوهاب الشعراني تجاه فم بحر الفيض وصار يتعبد فيها والبحر محيط بها وصار يزوره الناس في المراكب إلى أن مات . وكان الشيخ عبد الرحمن المذكور يقول في حال حياته كل ما جرى لي من بركة سيدي علي الشعراني فإنه أنقذني من الضلال إلى الهدى . انتهى .
--> ( 1 ) هذا تصريح من سيدي علي الشعراني رضي اللّه تعالى عنه وعنا به أنه كان على طريقة شيخ الإسلام أبي العنين سيدي إبراهيم الدسوقي رضي اللّه تعالى عنه وعنا به . وهو أيضا توثيق للقب ( البرهانية ) .